الثعلبي

320

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال ابن عبّاس : وكان عبد اللّه بن أُبيّ جسيماً صحيحاً فصيحاً ذلق اللسان ، فإذا قال يسمع النبي ( عليه السلام ) قوله . " * ( وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنّهم خشبٌ مسنّدةٌ ) * ) أشباح بلا أرواح ، وأجسام بلا أحلام . قرأ الأعمش والكسائي وأَبُو عَمرو عن عابس وقيل عبّاس : خشب مخفف بجزم الشين ، وهي قراءة البراء بن عازب واختيار أبي عبيد قال : ( المدُّ مذهبها ) في العربية ، وذلك أنّ واحدتها خشبة ولم تجد في كلامهم اسماً على مثل فعلة تجمع فُعُلُ بضم الفاء والعين ، ويلزم من فعلها أن ينقل البدن أيضاً فيقرأ " * ( والبُدَن جعلناها لكم ) * ) لأن واحدتها بُدنة أيضاً . وقرأ الأخرون بالتثقيل وهي اختيار أبي حاتم واختلف فيه عن ابن كثير وعاصم . أخبرنا أَبُو بكر بن أبي محمّد الحمشاذي قال : أخبرنا أَبُو بكر بن مالك القطيعي ، حدّثنا محمّد بن يونس بن موسى قال : حدّثنا الأصمعي قال : حدّثنا سليم العاملاني قال : جاءَ رجل إلى ابن سيرين فقال : رأيت حالي مُحْتضن خشبة ، فقال أحسبك من أهل هذه الآية وتلا * ( كأنهم خشب مسندة ) * * ( يحسبون ) * ) من جبنهم وسوء ظنهم وقلّة يقينهم . " * ( كلّ صيحة عليهم ) * ) قال مقاتل : يقول إن نادى مناد في العسكر وانقلبت دابّة ، ونُشدت ضالة ظنّوا أنّهم يرادون بذلك لما في قلوبهم من الرعب . وقال بعضهم : إنّما قال ذلك لأنّهم على وجل من أن ينزل اللّه فيهم ، يهتك أستارهم وتبيح دماءهم وأموالهم وقال الشاعر في هذا المعنى : ولو أنها عصفورة لحسبتها مسوّمة تدعو عُبيداً وأزنما ثمّ قال " * ( هم العدّو ) * ) ابتداء وخبر . " * ( فأحذرهم ) * ) ولا تأمنهم . " * ( قاتلهم اللّه ) * ) لعنهم اللّه . " * ( أنّى يؤفكون ) * ) يصرفون عن الحق . " * ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول اللّه لوّوا رؤوسهم ) * ) أي أمالوها وأظهروا بوجوههم إظهاراً للكراهية .